أبي منصور الماتريدي
350
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
أخرى : الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ [ البقرة : 121 ] لأن أكثرهم [ لا يؤمنون ] « 1 » بما أنزل على محمد . وقوله - عزّ وجل - : وَمِنَ الْأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ . يحتمل : أهل الكتاب كانوا ينكرون بعض ما أنزل إليه ؛ لا ينكرون كل ما أنزل إليه ؛ وإنما ينكرون نعته وصفته ؛ لأنهم كتموا نعته وصفته التي في كتبهم . ويحتمل قوله : وَمِنَ الْأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ مشركي العرب ؛ وهم أيضا أنكروا بعض ما أنزل إليه ؛ وهو ما ذكر : وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ [ الرعد : 30 ] في قوله : أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً [ ص : 5 ] ونحوه ، لم ينكروا كله . وقوله - عزّ وجل - : قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُوا . كأن هذا قاله على إثر قول كان منهم ؛ [ كأنهم دعوه ] « 2 » إلى أن يشاركهم في عبادة الأصنام ، أو دعوه أن يكون على ما كان آباؤهم ؛ فقال : قل إنما أمرت أن أعبد الله وأمرت ألا أشرك به . ويحتمل قوله : وَلا أُشْرِكَ بِهِ قال ذلك من نفسه . إِلَيْهِ أَدْعُوا يقول : إلى توحيد الله أدعو غيري ثم أخالف وأعبد غيره ؟ وَإِلَيْهِ مَآبِ أي : إليه المرجع . وقوله - عزّ وجل - : وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ أي : كما علمناك آدابا وأعطيناك النبوة - كذلك أنزلنا عليك . حُكْماً عَرَبِيًّا قيل حكمة عربية ، وكانت العرب لا تفهم الحكمة ؛ أو أنزلنا ما فيه حكم . وتفسير قوله : وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيًّا ما ذكر [ في آية ] « 3 » أخرى ؛ وهو قوله : الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ . إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا [ يوسف : 1 ، 2 ] سمى القرآن حكما ؛ لأنه للحكم أنزل . وقوله - عزّ وجل - : وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ . هذا يدل أنهم كانوا يدعونه إلى أن يشاركهم في بعض ما هم فيه . ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ ينصرك ويمنعك من عذاب الله . وَلا واقٍ يعني العذاب .
--> ( 1 ) في أ : يفرحون . ( 2 ) في ب : كأن دعوهم . ( 3 ) في ب : في قوله آية .